ابراهيم بن عمر البقاعي
198
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وساقهُ بإسنادِهِ ، فزعمَ ابنُ حزمٍ أنَّهُ منقطعٌ فيما بينَ البخاري وهشامٍ ( 1 ) ، وجعلهُ جواباً عن الاحتجاجِ بهِ على تحريمِ المعازفِ ) ) ( 2 ) إلى آخره . قال الشيخُ في " النكتِ " : ( ( اعترضَ عليهِ بأنَّ شرطَ البخاريِّ أنْ سمى كتابهُ بالمسندِ الصحيحِ ، والصحيحُ هو ما فيهِ منَ المسندِ دونَ مالم يسندهُ ، وهذا الاعتراضُ يؤيدهُ قولُ ابنِ القطانِ في " بيانِ الوهمِ والإيهامِ " : ( ( إنَّ البخاريَّ فيما يعلّقُ من الأحاديثِ في الأبوابِ غيرُ مبالٍ بضعفِ رواتها ، فإنها غيرُ معدودة فيما انتخبَ ، وإنما يعدُّ من ذلكَ ما وصلَ الأسانيدَ بهِ ، فاعلمْ ذلكَ ) ) ( 3 ) . انتهى . ثمَّ قالَ : ( ( والجوابُ أنَّ المصنفَ إنما يحكمُ بصحتها إلى مَن علّقها عنه إذا ذكرهُ بصيغةِ الجزمِ ) ) ( 4 ) . أي : / 52 ب / لأنَّ ابنَ الصلاحِ أحالَ على ما قال في الفائدةِ السادسةِ ، وعبارتهُ هناكَ : ( ( ما أسندهُ البخاريُّ ، ومسلمٌ في كتابيهما بالإسنادِ المتصلِ ، فذلكَ الذي حكما بصحتهِ بلا إشكالٍ ، وأمَّا الذي حُذفَ من مبتدأ إسنادهِ واحدٌ ، أو أكثرُ ، وأغلبُ ما وقعَ ذلكَ في كتابِ البخاريِّ ( 5 ) ، وهو في كتابِ مسلمٍ
--> ( 1 ) قال العراقي في التقييد : 90 : ( ( إنما قال ابن حزم في المحلى : هذا حديث منقطع لم يتصل فيما بين البخاري وصدقة بن خالد . انتهى . وصدقة بن خالد هو شيخ هشام بن عمار في هذا الحديث ، وهذا قريب إلا أن المصنف لا يجوز تغيير الألفاظ في التصانيف ، وإن اتفق المعنى ) ) . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 145 - 146 . ( 3 ) التقييد والإيضاح : 90 . ( 4 ) التقييد والإيضاح : 90 . ( 5 ) قال ابن حجر في هدي الساري : 659 : ( ( فجملة ما في الكتاب من التعاليق ألف وثلاث مئة وواحد وأربعون حديثاً ، وأكثرها مكرر ، مخرج في الكتاب أصول متونه ، وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ، ولو من طريق أخرى إلا مئة وستون حديثاً ) ) . أقول : ولابن حجر كتاب فريد في بابه ، وصل فيه التعاليق التي في صحيح البخاري سماه : تغليق التعليق ، ولخصه ابن حجر نفسه في هدي الساري من صفحة 21 إلى 98 .